اكرم عبد خليفة الدليمي

189

جمع القرآن

ورواية الإمام الزهري عن أنس التي هي في الصحيح لا تشير في ظاهرها إلى عدد المصاحف التي تم نسخها ، ولا أسماء الأمصار التي أرسلت إليها ، وإنما تكتفي بالإشارة إلى عدد إرسال المصاحف إلى كل أفق من آفاق الدولة الإسلامية آنذاك . وهي عبارة توحي بأن عدد تلك المصاحف كان كبيرا ، ولا سيما أن الهدف منها هو توحيد المصاحف وقراءة القرآن في كافة الأمصار ، فمن المتوقع ، إذن إرسال نسخة إلى كل إقليم أو مصر . ولكن وردت روايات عن الأجيال التي تلت جيل الصحابة تشير إلى عدد تلك المصاحف . وينقل ابن أبي داود روايتين في ذلك : الأولى : عن حمزة الزيات ( ت 156 ه ) ، والتي تجعل عدد المصاحف : أربعة ، يقول حبيب الزيات القارئ : ( كتب عثمان أربعة مصاحف ، فبعث بمصحف منها إلى الكوفة . فوضع عند رجل من مراد ، فبقي حتى كتبت مصحفي عليه ) « 1 » . وقال الداني : بأن أكثر العلماء على أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه لما كتب المصحف جعله على أربع نسخ ، وبعث إلى كل ناحية من النواحي بواحدة منهن . فوجه إلى الكوفة إحداهن ، وإلى البصرة أخرى ، وإلى الشام الثالثة ، وأمسك عند نفسه واحدة . ثم قال : وهو الأصح وعليه الأئمة « 2 » . أما الرواية الثانية : التي تجعل عدد المصاحف سبعة ، والتي أوردها ابن أبي داود عن أبي حاتم السجستاني ، قال : لما كتب عثمان المصاحف حين جمع القرآن كتب سبعة مصاحف ، فبعث واحدا إلى مكة ، وآخر إلى الشام ، وآخر إلى اليمن ، وآخر إلى البحرين ، وآخر إلى البصرة ، وآخر إلى الكوفة ، وحبس بالمدينة

--> ( 1 ) المصاحف : 1 / 241 ؛ وأورده ابن حجر في الفتح عن ابن أبي داود : 9 / 24 - 25 . ( 2 ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار : 19 ؛ ونقل هذا القول عن أبي عمر الداني ، أبو شامة المرشد الوجيز : 74 .